يوسف الحاج أحمد

199

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كمّية كبيرة من الغذاء في المخاط المذكور ، وتجد غشاء باطن الرّحم سميكا غنيا بالتغذية . . فتحفر لنفسها نفقا فيه تسكنه ويغلق عليها وهي تنعم بكلّ ما تحتاجه من غذاء وأوكسجين ، فتنمو وتتطور . أمّا إذا لم يحصل الإلقاح فإنّ النطفة المؤنثة لا تلبث أن تموت بعد ( 8 - 12 ) ساعة بعد انقذافها ، وبعد ذلك ينعدم الأمل بحصول الحمل في هذه الدورة فيبدأ الرّحم بالتخلص من بطانته التي حضرها لذلك ، فيخف احتقانها وتنكمش وتخف سماكتها ، ممّا يؤدي إلى انغلاق شرايينها الحلزونية الشّكل التي تأتيها بالدّم عبر شرايين الرحم ، فإذا انغلقت هذه الشرايين ماتت بطانة الرّحم لانقطاع الدّم عنها ، وتنخّرت ثم انطرحت عبر عنق الرحم ، وهذا هو الحيض . فالحيض إذن جزء من بنية المرأة العضوية كما قرر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في حديثه المعجز « إنّ هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم » . ولا شكّ أنّ الإعجاز مزدوج هنا أيضا ، فمن ناحية يتوافق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع ما ثبت علميا في العصر الحديث ، ومن ناحية أخرى نجده يخالف ما تعارف عليه اليهود من بني إسرائيل ناقضا بذلك حجة المشككين المغرضين القائلين بأن أناسا من صحابته رضوان اللّه عليهم كانوا ينقلون له علم اليهود ليذيعه على الملأ ، ناقضين بذلك نبوته عليه الصلاة والسلام . ولو كان ذلك صحيحا لوجب أن يوافق قوله قول يهود لا أن يناقضه ، واللّه أعلم . [ الأربعون العلمية ، القرار المكين ، فتح الباري ، شرح مسلم ] . * * *